إلى فخامة السيد إيمانويل ماكرون
رئيس الجمهورية الفرنسية
قصر الإليزيه، باريس
16 أكتوبر 2026
الموضوع: زيارتكم إلى البحرين في ظل تصاعد حملة القمع ضد حقوق الإنسان
السيد الرئيس ماكرون المحترم،
نحن المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه، نتوجه إليكم قبيل زيارتكم إلى البحرين، المقرر إجراؤها في إطار جولتك الخليجية خلال الفترة من 19 إلى 21 أكتوبر، لحثكم على وضع حقوق الإنسان في صميم مباحثاتكم مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة. وتأتي زيارتكم في وقت تشهد فيه البحرين أشد حملة قمع ضد المعارضة منذ عام 2011، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من أن يؤدي تعزيز التعاون السياسي والأمني مع فرنسا إلى تشجيع السلطات البحرينية على مواصلة نهجها القمعي، في وقت تتصاعد فيه الانتهاكات.
نحن ندرك أهمية الأمن والاستقرار الإقليميين، ولا سيما في ظل النزاع الدائر. غير أن هذه الأهداف ينبغي ألا تتحقق على حساب حقوق الإنسان الأساسية، وألا تؤدي إلى التغاضي عن الانتهاكات الخطيرة والمستمرة.
منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، كثفت السلطات البحرينية حملتها ضد الحريات الأساسية:
-
اعتُقل أكثر من 700 شخص، من بينهم أطفال. وصدر بحق العشرات أحكام بالسجن لمدد طويلة عقب محاكمات غير عادلة، بما في ذلك أحكام بالسجن المؤبد، وفقًا لما وثقه كل من مركز الأمل لحقوق الإنسان والعدالة ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD).
-
في أبريل، أسقطت السلطات الجنسية البحرينية عن 69 مواطنًا بحرينيًا، من بينهم 33 طفلًا، كان أصغرهم يبلغ من العمر 19 يومًا فقط، مما أدى إلى جعل الغالبية العظمى منهم عديمي الجنسية.
-
في حملة قمع غير مسبوقة استهدفت رجال الدين الشيعة، اعتُقل ما لا يقل عن 37 رجل دين في 9 مايو. ويواجه حاليًا 69 متهمًا محاكمة جماعية، من بينهم 56 محتجزًا، بينهم 46 رجل دين. ووفقًا للمعلومات التي تلقاها معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD)، أثار محامو الدفاع ادعاءات خطيرة بشأن التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه وتلفيق سجلات الاستجواب والانتهاكات الجسيمة للحق في محاكمة عادلة.
-
في مارس، توفي السيد محمد الموسوي، البالغ من العمر 32 عامًا، أثناء احتجازه، بعد أن كانت السلطات قد أخضعته للاختفاء القسري خلال الأسبوع السابق. وأُعيد جثمانه إلى أسرته وعليه آثار ظاهرة للتعذيب.
تأتي هذه التطورات في سياق نمط طويل الأمد من الاحتجاز التعسفي والإفلات من العقاب. ولا يزال مواطنان أوروبيان، هما المدافع عن حقوق الإنسان البحريني الدنماركي عبد الهادي الخواجة، والمعارض البارز البحريني السويدي الشيخ محمد حبيب المقداد، رهن الاحتجاز بصورة غير مشروعة منذ اعتقالهما الأول قبل أكثر من 15 عامًا. وينطبق الأمر ذاته على السجينين السياسيين البارزين حسن مشيمع والدكتور عبد الجليل السنكيس. ويواصل الدكتور السنكيس إضرابًا عن الطعام لا يتناول خلاله سوى السوائل منذ أكثر من خمس سنوات، احتجاجًا على مصادرة مخطوطاته. وقد تعرض الرجال الأربعة، إلى جانب آخرين محتجزين تعسفيًا، للتعذيب وحُرموا من الرعاية الطبية الكافية.
كما تواصل البحرين تنفيذ أحكام الإعدام عقب إجراءات قضائية تشوبها مخاوف خطيرة بشأن ضمانات المحاكمة العادلة. ويوجد حاليًا 19 شخصًا يواجهون عقوبة الإعدام، استنفد 18 منهم سبل الطعن القانونية المتاحة لهم. ونشعر بقلق بالغ إزاء قضيتي محمد رمضان وحسين موسى، اللذين خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة إلى أن احتجازهما تعسفي، ودعا إلى الإفراج عنهما فورًا ودون قيد أو شرط.
في فبراير 2013، انضمت فرنسا إلى 43 دولة أخرى في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتعبير عن مخاوفها بشأن السجن لأسباب سياسية والمحاكمات غير العادلة وإسقاط الجنسية في البحرين. كما دعا الاتحاد الأوروبي مرارًا إلى الإفراج عن هؤلاء السجناء، بما في ذلك من خلال ممثله الخاص لحقوق الإنسان والحوار المتعلق بحقوق الإنسان. ومع ذلك، وبعد مرور أكثر من 15 عامًا على اعتقالهم، لا يزال بعض هؤلاء السجناء أنفسهم خلف القضبان، بمن فيهم المواطنان الأوروبيان الخواجة والمقداد، فيما تستمر الانتهاكات.
السيد الرئيس ماكرون، ما لم تطرحوا مطالب واضحة وملموسة لتحسين سجل البحرين في مجال حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان والسجناء السياسيين، فإن زيارتكم قد تُفسر على أنها إضفاء للشرعية على القمع في البحرين، وقد تبعث برسالة خطيرة إلى حكامها مفادها أنه بإمكانهم مواصلة سجن المنتقدين واضطهاد القيادات الدينية وتجريد الأطفال من جنسيتهم دون أن تترتب على ذلك أي عواقب على علاقاتهم مع فرنسا.
وعليه، نحثكم على اغتنام زيارتكم للضغط على الملك حمد من أجل اتخاذ الإجراءات التالية:
-
الإفراج الفوري وغير المشروط عن عبد الهادي الخواجة والشيخ محمد حبيب المقداد وحسن مشيمع والدكتور عبد الجليل السنكيس وجميع الأشخاص الآخرين المحتجزين تعسفيًا بسبب ممارستهم حقوقهم الأساسية في حرية التعبير والتجمع.
-
إنهاء الملاحقات القضائية الجماعية بحق رجال الدين الشيعة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين تعسفيًا، وضمان إجراء تحقيقات مستقلة في ادعاءات التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه والانتهاكات الجسيمة للإجراءات القانونية الواجبة.
-
إعادة الجنسية إلى المواطنين البحرينيين الـ69 الذين أُسقطت جنسيتهم تعسفيًا في أبريل 2026.
-
تخفيف جميع أحكام الإعدام، وفرض وقف فوري لتنفيذ عمليات الإعدام تمهيدًا لإلغاء عقوبة الإعدام، والمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن محمد رمضان وحسين موسى، اتساقًا مع استنتاجات الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة.
كما نطلب من فرنسا بكل احترام اتخاذ الإجراءات التالية:
-
ضمان إخضاع أي مساعدات أمنية فرنسية إضافية لضمانات فعالة وشاملة لحماية حقوق الإنسان، والضغط على البحرين للسماح لخبراء الأمم المتحدة المعنيين بحقوق الإنسان بدخول البلاد والتحقيق في الانتهاكات الخطيرة.
-
إجراء تقييمات مستقلة للأثر على حقوق الإنسان قبل إبرام أي اتفاقيات مع البحرين، والاستفادة من المفاوضات الجارية بشأن الشراكة لضمان تحقيق تحسينات ملموسة وقابلة للقياس في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك إجراء إصلاحات جوهرية والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا.
نحثكم على إثارة هذه المخاوف علنًا وخلال مباحثاتكم الخاصة مع الملك حمد، والتأكيد بوضوح على أن التزام فرنسا بالأمن الإقليمي لا يأتي على حساب الحقوق الأساسية للشعب البحريني.
ونحن على استعداد لتقديم مزيد من المعلومات ومناقشة هذه القضايا في أي وقت، كما نرحب بتلقي رد منكم يوضح القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان التي أُثيرت خلال زيارتكم وكيفية تناولها.
وتفضلوا، السيد الرئيس، بقبول فائق الاحترام والتقدير.
المنظمات الموقعة:
-
معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD)
-
منظمة المدافعين عن السجناء السياسيين (Advocates for Political Prisoners)
-
مركز الأمل لحقوق الإنسان والعدالة
-
منظمة المنقذ لحقوق الإنسان (MOHR)
-
الأمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB)
-
مركز مراقبة حقوق الإنسان والمساعدة الاجتماعية (CODHAS)
-
منظمة CIVICUS
-
الائتلاف الإيطالي لمناهضة عقوبة الإعدام
-
لجنة حماية الصحفيين
-
منظمة معًا ضد عقوبة الإعدام (ECPM)
-
المركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان (ECDHR)
-
منظمة FairSquare
-
منظمة المدافعين عن الخط الأمامي (Front Line Defenders)
-
منظمة Global Voices
-
مركز الخليج لحقوق الإنسان (GCHR)
-
جمعية حقوق الإنسان (IHD)
-
منظمة Human Rights First
-
منظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)
-
منظمة Humanity Diaspo
-
منظمة Humans Remain
-
منظمة Index on Censorship
-
الرابطة البوروندية لحقوق المرأة
-
المرصد المغربي للسجون (OMP)
-
المرصد البوروندي للسجون (OBP)
-
مؤسسة Positive Result
-
منظمة Reprieve
-
منظمة SOHRAM Casra
-
منظمة المدافعون عن حقوق الإنسان (The Advocates for Human Rights)
-
حملة FreeAlKhawaja
-
الاتحاد المسيحي من أجل التقدم والدفاع عن حقوق الإنسان
-
الائتلاف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام